مروان خليفات

373

وركبت السفينة

إحرازنا معرفة الناجين من الصحابة يوجب علينا التوقف عن الأخذ عنهم . ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يخفى عليه هذا الإشكال فجعل لنا معيارا لمعرفة الصحابة المؤمنين - الناجين - فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " وقال : " حب علي إيمان وبغضه نفاق " . فحب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، علامة الإيمان والنجاة ، فلينظر كل مسلم إلى محبي علي ، ويتجنب أعداءه ومقاتليه ! ! " وإنما نجا من نجا ، وينجو من هذه الأمة بسبب كونه على ما عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا عبرة بكونه على ما عليه غيره كائنا من كان ، وإن كان من أهل النجاة ، لأنه أيضا إنما نجا بكونه على ما عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فما معنى قوله وأصحابي ؟ " ( 1 ) . والصحابة اختلفوا فيما بينهم ، بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإذا بكل واحد منهم له مذهب ورؤى معينة ، حتى صاروا أكثر من سبعين مذهبا . فهل مذاهبهم هذه ، هي ما كان عليه النبي ؟ ! ( إن هذه تذكرة ) ومن يشاقق الرسول : ويستدلون دائما بقول الله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ( 2 ) . قالوا : سبيل المؤمنين ، هو سبيل الصحابة . ونحن نقول : نعم ، من يتبع غير سبيل الصحابة المؤمنين الثابتين الذين لم يبدلوا ولم يرتدوا ، فمصيره إلى جهنم وساءت مصيرا . ولكن حدثنا البخاري أنه لا يبقى من الصحابة مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا مثل همل النعم .

--> 1 - لطف الله الصافي ، لمحات في الكتاب والمذهب . 2 - النساء : 115 .